أحمد زكي صفوت
306
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
وأغنى ، وجاد فأروى ، والحمد للّه الذي لا تكتّ نعمه ، ولا تنفد قسمه ، ولا يخيب سائله ، ولا ينزر « 1 » نائله » . ( الأمالي 1 : 176 ) 67 - أعرابي يصف مطرا عن الأصمعي قال : « سألت أعرابيّا من بنى عامر بن صعصعة عن مطر صاب بلادهم فقال : « نشأ عارضا « 2 » ، فطلع ناهضا ، ثم ابتسم وامضا ، فأعسّ في الأقطار فاسجاها ، وامتدّ في الآفاق فغطّاها ، ثم ارتجز « 3 » فهمهم ، ثم دوى فأظلم ، فأركّ ودثّ ، وبغش وطشّ ثم قطقط « 4 » فأفرط ، ثم ديّم فأغمط ، ثم ركد فأثجم ، ثم وبل فسجم ، وجاد فأنعم ، فقمس الرّبا « 5 » وأفرط الزّبى ، سبعا تباعا ، ما يريد انقشاعا ، حتى إذا ارتوت الحزون « 6 » وتضحضحت المتون ، ساقه ربّك إلى حيث شاء ، كما جلبه من حيث شاء » . ( بلوغ الأرب 3 : 249 )
--> ( 1 ) ينزر : يقل ، ومنه قيل : امرأة نزور : إذا كانت قليلة الولد . ( 2 ) العارض : السحاب المعترض في الأفق ، وومض البرق كوعد : لمع خفيفا ، ولم أجد في كتب اللغة « أعس » وإنما الذي فيها « عسعس السحاب : دنا من الأرض » وأسجاها : غطاها ، وفي الأصل « أسحاها » بالماء وهو تصحيف . ( 3 ) ارتجز الرعد : صات ، وارتجز السحاب : تحرك بطيئا لكثرة مائه ، وهمهم الرعد : إذا سمعت له دويا ، والهمهمة : كل صوت معه بحح ، وأرك : أتى بالرك ( بفتح الراء ويكسر ) وهو المطر القليل أو هو فوق الدث ، والدث بالفتح : المطر الضعيف ، والبغشة بالفتح : المطرة الضعيفة وقد بغشت السماء كمنع ، والطش : المطر الضعيف وهو فوق الرذاذ ، طشت السماء كنصر وضرب . ( 4 ) القطقط بالكسر : المطر المتتابع العظيم القطر ، وقد قطقطت السماء ، والديمة بالكسر : مطر يدوم في سكون بلا رعد وبرق ، أو يدوم أياما ، وقد ديمت السماء . أغمط : دام ولازم ، وأثجمت السماء : أسرع مطرها ودام ، والوبل : المطر الشديد الضخم القطر ، وقد وبلت السماء كوعد : أمطرته ، وسجم كدخل : سال وانصب . ( 5 ) قس الربا : كنصر وضرب : غوصها ، وأفرطها : ملأها حتى فاضت ، والزبى جمع زبية كفرصة ، وهي الرابية لا يعلوها الماء ، وحفرة تحفر لصيد الأسد ( وهو المراد هنا ) سميت بذلك لأنهم كانوا يحفرونها في موضع عال . ( 6 ) الحزون جمع حزن كشمس وهو الغليظ من الأرض ، والمتون جمع متن كشمس : وهو ما صلب من الأرض وارتفع ، والضحضح والمتضحضح والضحضاح : الماء القليل ، وقيل هو ما لا غرق فيه ، وقيل هو الماء إلى الكعبين أو إلى أنصاف السوق - وفي لغة هذيل الكثير - وقد تضحضح الماء ، والتضحضح أيضا جرى السراب ، تضحضح إذا ترقرق .